ابن بسام
123
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وتصدّت بحار الطّلب لسقياك ، ونمّت رياض الأدب بريّاك ، وهزّ الكرم عطفه للقياك ، ووصل المجد الأطرف طرفه برعياك ، وجليت عليك [ 1 ] عرائسه الحالية في معارض الشّدو والإنشاد ، فسعدت من أكرم الأكفاء بالقبول والوداد ؛ وحظيت عنده بالتّرفيع والإعزاز ، ووضع ثوبها الأنفس في يدي بزّاز . وقد استعملت معك في اسم المعتضد باللّه مفضّلك - أيّده اللّه - مذهبا من مذاهب رواة الحديث يسمّونه بالتّدليس ، ويكاد ينسب إلى الإشكال والتّلبيس ، / للعلم [ 2 ] المحيط أن الكرم من أسمائه وصفاته ، والمجد من ألقابه وسماته ، وسترد ، فتستقصر وصفي بما تجد . فاقصد قصده ، تحل بطائل الإفادة ، وأمّه وحده ، تحظ بنائل الرّفادة . ولا تبع في سوق الكساد فالنّفاق [ 3 ] أمامك ، ولا تسم ببضاعتك فالسّوق قدّامك . واذكر ما أنكره ابن الزيّات على حبيب ، وأنت المكتفي بحالك عن الضمير ، وبما خوّلك اللّه عن المشير . فذاتك أنفع شفعائك ، وأدواتك أرجح سفرائك . وقد خاطبك مستقدما ، وجدّ معتزما ، ووجّه نحوك شيئا يكون من زادك إليه ، ويعين على مئونة طريقك في قدومك عليه ، وذلك ثلاثون مثقالا من ضرب السّكّة قبله ، ولم يرد بها غير ما أعلمك ، حتى توافي إن شاء اللّه فتستوفي . وعسى أن يكون وصولك إسفار الفجر الذي صدعته إلينا ، وحلولك نهار الصبح الذي أطلعته علينا . وكان من البرّ أن أراجع عن الشعر ، لكن لا أخطو في ميدانك ولو كنت جريرا ، ولا أرجح في ميزانك ولو احتضنت ثبيرا . قال ابن بسّام : والذي ذكر ابن عبد البرّ مما أنكر ابن الزيّات على أبي تمام لمّا مدحه بقصيدته التي أوّلها [ 4 ] : لهان علينا أن نقول وتفعلا وهي من أحسن شعره ، وقّع له على ظهرها [ 5 ] : رأيتك سهل البيع سمحا وإنّما * يغالي إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
--> [ 1 ] ص : عليه . [ 2 ] ص : لعلم . [ 3 ] ص : فالنفائق . [ 4 ] ديوان أبي تمام 3 : 98 وعجز البيت : « ونذكر بعض الفضل عنك وتفضلا » وانظر : أخبار أبي تمام : 119 ، وابن بسام يتابع زهر الآداب : 336 - 337 . [ 5 ] أخبار أبي تمام : 120 ، وزهر الآداب ( حتى نهاية الخبر ) .